صلاح عبد الفتاح الخالدي
56
مفاتيح للتعامل مع القرآن
والانفعال والاستجابة ، لأن ما بعدها إما أمر للتنفيذ ، أو نهى عن محظور ، أو عتاب وتذكير ، أو توجيه إلى خير وهدى . . 17 - التخلي عن موانع الفهم لآيات القرآن ، وحجب التدبر لها ، ومن هذه الموانع والحجب ، نقيض الآداب والقواعد التي سبق إيرادها ، لأن التلبس بضدها هو حائل يحول بين القارئ وبين القرآن ، وحجاب ساتر سميك يستر عنه أنوار القرآن وهداه . . كذلك من موانع وحجب الفهم والتدبر عدم ملاحظة ومراعاة المفاتيح التي سنوردها في المباحث القادمة بعون اللّه . . 18 - وعلى المستمع للقرآن والمتدبر لما يسمع منه ، سواء كان يسمع قراءة قارئ آخر بجانبه ، أو يسمعه من قارئ في الإذاعة أو شريط مسجل ، عليه أن يلاحظ الآداب السابقة كلها ، وأن يزيد عليها حسن السماع ، وحسن الإنصات ، وحسن التدبر وحسن التلقي ، وأن لا يفتح للتلاوة أذنيه فقط ، بل يفتح لها كل نوافذ التلقي والاستجابة والانفعال في كيانه ومشاعره وأحاسيسه ، وأن يلتزم في سماعه واستماعه التوجيه الرباني الراشد في كتابه الكريم : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) [ الإسراء : 204 ] . ولا يليق بهذا المستمع للقرآن أن يفتح الراديو أو المسجل على قارئ للقرآن وينصرف عنه ، ويتشاغل بأشغال أو أحاديث جانبية ، وإن اضطر إليها فليغلق الراديو أو المسجل على أن يعود إليه بعد ما ينتهى من عمله . . وليس من اللائق أن يغلق الراديو والقارئ ما زال يقرأ ، بل ينتظر إلى أن يسكت .